الشيخ علي الكوراني العاملي

468

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

وكشف الإمام الباقر ( عليه السلام ) تحريف البصري لحديث النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! ففي دعائم الإسلام للقاضي المغربي ( 1 / 14 ) أن رجلاً قال له : ( يا ابن رسول‌الله إن الحسن البصري حدثنا أن رسول‌الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : إن الله أرسلني برسالة فضاق بها صدري وخشيت أن يكذبني الناس فتواعدني إن لم أبلغها أن يعذبني ! قال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : فهل حدثكم بالرسالة ؟ قال : لا . قال : أما والله إنه ليعلم ما هي ولكنه كتمها متعمداً ! قال الرجل : يا ابن رسول‌الله جعلني الله فداك وما هي ؟ فقال : إن الله تبارك وتعالى أمر المؤمنين بالصلاة في كتابه ، فلم يدروا ما الصلاة ولا كيف يصلون ، فأمر الله عز وجل محمداً نبيه ( ( عليهما السلام ) ) أن يبين لهم كيف يصلون ، فأخبرهم بكل ما افترض الله عليهم من الصلاة مفسراً . وأمر بالزكاة فلم يدروا ما هي ففسرها رسول‌الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وأعلمهم بما يؤخذ من الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والزرع ، ولم يدع شيئاً مما فرض الله من الزكاة إلا فسره لأمته وبينه لهم . وفرض عليهم الصوم فلم يدروا ما الصوم ولا كيف يصومون ففسره لهم رسول‌الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وبين لهم ما يتقون في الصوم وكيف يصومون . وأمر بالحج فأمر الله نبيه ( ( عليهما السلام ) ) أن يفسر لهم كيف يحجون حتى أوضح لهم ذلك في سنته . وأمر الله عز وجل بالولاية فقال : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ . ففرض الله ولاية ولاة الأمر فلم يدروا ما هي فأمر الله نبيه ( ( عليهما السلام ) ) أن يفسر لهم ما الولاية مثلما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فلما أتاه ذلك من الله عز وجل ضاق به رسول‌الله ذرعاً ، وتخوف أن يرتدوا عن دينه وأن يكذبوه ، فضاق صدره وراجع ربه فأوحى إليه : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ، فصدع بأمر الله وقام بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلى الله عليه يوم غدير خم ، ونادى لذلك الصلاة جامعة وأمرأن يبلغ الشاهد الغائب . وكانت الفرائض ينزل منها شئ بعد شئ ، تنزل الفريضة ثم تنزل الفريضة الأخرى وكانت الولاية آخر الفرائض ، فأنزل الله عز وجل : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) :